القاضي سعيد القمي

245

شرح توحيد الصدوق

كل من الأرض والسماء . وعرش الرّحمن فوق السّماء السّابعة . وما تحتنا الّا أرض واحدة وإنّ الستّ لهي فوقنا . فالأمر كما يتنزّل بين السماوات والأرضين مبتدئا من اللّه تعالى إلى أن ينتهي على الأرض السابعة ، كذلك تعرج الملائكة - أي المؤمنون الّذين يحملون علم آل محمّد - والرّوح « 1 » الّتي من أمره يعني النفس الناطقة الإلهيّة صاعدا إلى سماء ثمّ إلى أخرى إلى أن يعود إلى ما بدأ منه . وكذلك خلق السّماء بلا عمد من تحتها يمنعها من السقوط ولا علاقة من فوقها يحبسها من الوقوع ؛ ثم ما في السّماوات من الشمس المنيرة في النّهار للانتشار في طلب المعاش ، ومن القمر المضيء في اللّيل ليبصر في ظلماتها ، ومن اللّيل والنّهار المتتابعين الكارّين « 2 » بالعجائب الّتي يحدثها الرّب تعالى في عالمه من إسعاد وإشقاء وإعزاز وإذلال وإغناء وافتقار وصيف وشتاء وخريف وربيع وخصب وجدب وخوف وأمن . وجعل واحدا منهما سكنا يسكن فيه لاستراحة النفوس من الكدّ « 3 » الّذي ينهك الأبدان ، والآخر مبصرا . فالشمس ، في هذا العالم علامة لرسول اللّه حيث أوضح اللّه به للنّاس دينهم وعلمهم ؛ والقمر ، لأمير المؤمنين حيث تلا رسول اللّه ونفثه اللّه بالعلم نفثا كما كانت الشمس ينفث في القمر من نوره ؛ واللّيل ، أئمّة الجور الّذين استبدّوا بالأمر دون الرّسول وجلسوا مجلسا كان الرسول وآله أولى به منهم ، فغشّوا دين اللّه بالظّلم والجور ؛ والنهار ، الإمام من ذريّة فاطمة عليها السلام حيث يسأل عن دين اللّه ورسوله فيجلّيه لمن سأله « 4 » . هكذا ورد في تفسير سورة الشمس وقس على هذه

--> ( 1 ) . مستفاد من قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ( المعارج : 4 ) . ( 2 ) . اي الرّاجعين من كرّ : رجع . ( 3 ) . من الكدّ : وترك الكدّ م . ( 4 ) . سأله : يسأل د .